الشنقيطي
341
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الربط بين أول الآية وآخرها ، وأن المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا . لما فيه من التنويه والإيماء إلى بناء المساجد على القبور مع تمحيص العبادة للّه وحده . وتلك المباحث كنت قد فصلتها في رسالة المسجد النبوي التي كتبتها من قبل ، ونجمل ذلك هنا . المبحث الأول [ هل الفضلية خاصة بالفرض ، أم بالنفل ؟ ] هل الفضلية خاصة بالفرض ، أم بالنفل ؟ اتفق الجمهور على الفرض ، ووقع الخلاف في النفل ، ما عدا تحية المسجد ركعتين بعد الجمعة وركعتين قبل المغرب . وأما الخلاف في النوافل الراتبة في الصلوات الخمس وفي قيام الليل ، وسبب الخلاف هو عموم « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه » « 1 » فمن حمله على العموم شمله بالنافلة ، ومن حمل العموم على الأصل فيه قصره على الفريضة ، إذ العام على الإطلاق يحمل على الأخص منه وهي الفريضة . وقد جاء حديث زيد بن ثابت عند أبي داود وغيره « أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة » « 2 » . وجاء التصريح بمسجده بقوله : « صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة » « 3 » . وما جاء عن الترمذي في الشمائل ومجمع الزوائد : أن عبد اللّه بن سعد سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة في بيته والصلاة في المسجد . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد ، إلا أن تكون المكتوبة » . وفي رواية « أرأيت قرب بيتي من المسجد ؟ قال : بلى . قال فإني أصلي النافلة في بيتي » « 4 » .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن زيد بن ثابت : البخاري في الأدب حديث 6113 ، والاعتصام حديث 7290 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 213 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1447 ، والترمذي في الصلاة حديث 450 ، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار ، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك . ( 3 ) أخرجه عن زيد بن ثابت ، أبو داود في الصلاة حديث 1043 . ( 4 ) أخرجه عن عبد اللّه بن سعد : ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1378 .